أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
116
فتوح البلدان
الصريح . فقال : يا أمير المؤمنين ! ذلك من فتن الكفر الذي هدمه الاسلام كله ، فلا تعنيف على ببعضه . فأسكت عمر . 283 - قالوا : وأتى خالد بن الوليد رمان وأبانين ، وهناك فل بزاخة ، فلم يقاتلوه ، وبايعوه لأبي بكر . وبعث خالد بن الوليد هشام بن العاصي بن وائل السهمي أخا عمرو بن العاصي ، وكان قديم الاسلام وهو من مهاجرة الحبشة ، إلى بنى عامر بن صعصعة ، فلم يقاتلوه وأظهروا الاسلام والاذان ، فانصرف عنهم . وكان قرة بن هبيرة القشيري امتنع من أداء الصدقة ، وأمد طليحة ، فأخذه هشام بن العاصي وأتى به خالدا ، فحمله إلى أبى بكر فقال : والله ما كفرت مذ آمنت ، ولقد مر بي عمرو بن العاصي منصرفا من عمان فأكرمته وبررته . فسأل أبو بكر عمرا رضي الله عنهما عن ذلك فصدقه . فحقن أبو بكر دمه . ويقال : إن خالدا كان سار إلى بلاد بنى عامر فأخذ قرة وبعث به إلى أبى بكر . 284 - قال : ثم سار خالد بن الوليد إلى الغمر ، وهناك جماعة من بنى أسد وغطفان وغيرهم ، وعليهم خارجة بن حصن بن حذيفة . ويقال إنهم كانوا متسايدين ، قد جعل كل قوم عليهم رئيسا منهم ، قاتلوا خالدا والمسلمين ، فقتلوا منهم جماعة وانهزم الباقون . وفى يوم الغمر يقول الحطيئة العبسي : ألا كل أرماح قصار أذلة * فداء لا رماح الفوارس بالغمر ثم أتي خالد جو قراقر ، ويقال أتي النقرة ، وكان هناك جمع لبني سليم ، ( ص 97 ) عليهم أبو شجرة عمرو بن عبد العزى السلمي وأمه الخنساء ، فقاتلوه . فاستشهد رجل من المسلمين ، ثم فض الله جمع المشركين . وجعل خالد يومئذ يحرق المرتدين . فقيل لأبي بكر في ذلك . فقال : لا أشيم سيفا سله الله